الآلوسي

28

تفسير الآلوسي

سماه سبحانه محاربة لله ولرسوله . * ( قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ) * . * ( قَالُوا ) * استئناف بياني * ( إنَّا إلَى رَبِّنَا مُنْقَلبُونَ ) * أي إلى رحمته سبحانه وثوابه عائدون إن فعلت بنا ذلك فيا حبذاه . أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جبير أن السحرة حين خروا سجداً رأوا منازلهم تبنى لهم ، وأخرج عن الأوزاعي أنهم رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها ، ويحتمل أنهم أرادوا إنا ولا بد ميتون فلا ضير فيما تتوعدنا به والأجل محتوم لا يتأخر عن وقته : ومن لم يمت بالسيف مات بغيره * تعددت الأسباب والموت واحد ويحتمل أيضاً أن المعنى إنا جميعاً ننقلب إلى الله تعالى فيحكم بيننا : إلى ديان يوم الدين نمضي * وعند الله تجتمع الخصوم وضمير الجمع على الأول للسحرة فقط ، وعلى الثالث لهم ولفرعون ، وعلى الثاني يحتمل الأمرين . * ( وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَ أَنْ آمَنَّا بآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ) * . * ( وَمَا تَنقمُ ) * أي ما تكره ، وجاء في الماضي نقم ونقم على وزن ضرب وعلم * ( منَّا ) * معشر من آمن : * ( إلاَّ أَنْ آمَنَّا بآيَات رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا ) * وذلك أصل المفاخر وأعظم المحاسن ، والاستثناء مفرغ ، والمصدر في موضع المفعول به ، والكلام على حد قوله : ولا عيب فيهم غير أن ضيوفهم * تعاب بنسيان الأحبة والوطن وقيل : إن * ( تنقم ) * مضارب نقم بمعنى عاقب ، يقال : نقم نقماً وتنقاما وانتقم إذا عاقبه ، وإلى هذا يشير ما روى عن عطاء ، وعليه فيكون * ( أن آمنا ) * في موضع المفعول له ، والمراد على التقديرين حسن طمع فرعون في نجع تهديده إياهم ، ويحتمل أن يكون على الثاني تحقيقاً لما أشاروا إليه أولاً من الرحمة والثواب . ثم أعرضوا عن خاطبته وفزعوا والتجأوا إليه سبحانه وقالوا : * ( رَبَّنَا أَفْرغْ عَلَيْنَا صَبْراً ) * أي أفض علينا صبراً يغمرنا كما يفرغ الماء ، أو صب علينا ما يطهرنا من الآثام وهو الصبر على وعيد فرعون ، * ( فأفرغ ) * على الأول استعارة تبعية تصريحية و * ( صبراً ) * قرينتها ، والمراد هب لنا صبراً تاماً كثيراً ، وعلى الثاني كيون * ( صبراً ) * استعارة أصلية مكنية و * ( أفرغ ) * تخييلية ، وقيل : الكلام على الأول كالكلام على الثاني إلا أن الجامع هناك الغمر وههنا التطهير ، وليس بذاك وأن جل قائله * ( وَتَوَفَّنَا مُسْلمينَ ) * أي ثابتين على ما رزقتنا من الإسلام غير مفتونين من الوعيد . عن ابن عباس . والكلبي . والسدي أنه فعل بهم ما أوعدهم به ، وقيل : لم يقدر عليه لقوله تعالى : * ( فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ) * ( القصص : 35 ) . وأجاب الأولون عن ذلك بأن المراد الغلبة بالحجة أو في عاقبة الأمر ونهايته وهذا لا ينافي قتل البعض . * ( وَقَالَ الْمَلاَُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأْرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ) * . * ( وَقَالَ المَلأُ مِنْ قَوْم فِرْعَوْنَ ) * مخاطبين له بعدما شاهدوا من أمر موسى عليه السلام ما شاهدوا . * ( أتَذَرُ مُوسَى ) * أي أتتركه * ( وَقَوْمَهُ ليُفْسدُوا في الأَرْض ) * أي في أرض مصر . والمراد بالإفساد ما يشمل الديني والدنيوي ، ومفعول الفعل محذوف للتعميم أو أنه منزل منزلة اللازم أو يقدر يفسدوا الناس بدعوتهم إلى دينهم والخروج عليك . أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما آمنت السحرة أتبع موسى عليه السلام ستمائة ألف من بني إسرائيل * ( وَيَذَرَكَ ) * عطف على يفسدوا المنصوب بأن ،